الصالحي الشامي

41

سبل الهدى والرشاد

الذي يتبين فيه السرور هو جبينه وفيه يظهر السرور ، وكأن الشبه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه يبعض القمر . وقال في المغازي في قصة توبة كعب : ويسأل عن السر في التقييد بالقطعة مع كثرة . ما ورد في كلام البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد . وقد تقدم تشبيههم له بالشمس طالعة وغير ذلك . وكان كعب قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله في ذلك مشهور ، وما قيل في ذلك من الاحتراز من السواد الذي في القمر ليس بقوي ، لأن المراد بتشبيهه ما في القمر من الضياء والاستنارة وهو في تامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة . ويحتمل أن يكون أراد بقوله ( قطعة قمر ) القمر نفسه . وقد روى الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها : ( كأنه دارة قمر ) . وروى النسائي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وسؤاله ربه تبارك وتعالى قال : ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأن شقة وجهه شقة وجهه القمر فقال : هذه مصارع القوم العشية . ووقع في حديث جبير بن مطعم عند الطبراني : التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه مثل شقة القمر . فهذا محمول على صفته صلى الله عليه وسلم عند الالتفات . الثاني : هذه التشبيهات الورادة في صفاته صلى الله عليه وسلم إنما هي على عادة الشعراء والعرب ، وإلا فلا شئ من هذه المحدثات يعادل صفاته صلى الله عليه وسلم . ويرحم الله تعالى القائل حيث قال : كالبدر والكاف إن أنصفت زائدة * فلا تظننها كافا لتشبيه ويرحم الله تعالى القائل أيضا : يقولون يحكي البدر في الحسن وجهه * وبدر الدجى عن ذلك الحسن منحط كما شبهوا غصن النقا بقوامه * لقد بالغوا بالمدح للغصن واشتطوا وقد تقدم في أبيات سيدي على وفا إشارة إلى هذا . الثالث : قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى : كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مستديرا فأراد البراء أن يزيل ما توهمه القائل من معنى الطول الذي في السيف إلى معنى الاستدارة التي في القمر ، لأن القمر يؤنس كل من شاهده ويجمع النور من غير أذى حر ويتمكن من النظر إلى بخلاف الشمس التي تعشي البصر فتمنع من الرؤية . وقال الحافظ في الفتح : ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقالة فقال